أخبار التقنية

افتراس السوق: كيف تخوض غوغل حرب السيطرة على الذكاء الاصطناعي عالميًا

خلال العامين الأخيرين، أصبحت غوغل لاعبًا محوريًا في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن ما يجري الآن لم يعد مجرد منافسة تقنية؛ بل تحول إلى هجوم عمودي كامل يستهدف السيطرة على كل طبقات منظومة الذكاء الاصطناعي، من البنية التحتية إلى التطبيقات النهائية.
هذه الاستراتيجية — التي يصفها محللون بـ “Vertical Assault” — تهدف إلى جعل غوغل المزود الأول لكل ما يحتاجه المطورون والشركات لبناء وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مع تقليل اعتمادهم على المنافسين.

السيطرة على طبقة النماذج: عائلة Gemini تتصدر السباق

أطلقت غوغل سلسلة النماذج Gemini بمستويات متعددة:

  • Gemini Nano للهواتف والأجهزة المحمولة
  • Gemini Pro لخدمات السحابة والتطبيقات الإنتاجية
  • Gemini Ultra للنماذج الضخمة ذات القدرة الفائقة

بهذا التقسيم العمودي، تمتلك غوغل نموذجًا مناسبًا لكل سيناريو استخدام، بدءًا من المحادثة اليومية وحتى تحليل البيانات المتقدمة.
وتصدّر Gemini 3 مؤخرًا معظم اختبارات الأداء، متجاوزًا منافسين مثل ChatGPT وClaude في عدة تقييمات معيارية.

طبقة البنية التحتية: بناء مصانع ذكاء اصطناعي داخلية وخارجية

تدرك غوغل أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يتطلب قوة حوسبة هائلة، لذلك تعمل على:

  • بناء مراكز بيانات فائقة محسّنة للذكاء الاصطناعي
  • الاعتماد على وحدات Nvidia المتقدمة
  • تطوير رقائقها الخاصة مثل TPU v5p
  • تقديم خدمات جاهزة للإنتاج الضخم عبر Google Cloud

هذا النهج يمكّن الشركات من تدريب وتشغيل نماذجها على بنية موثوقة، دون الحاجة لبناء منظوماتها الخاصة.

طبقة الأدوات وواجهات المطورين: Gemini Everywhere

وضعت غوغل Gemini في قلب كل منتجاتها تقريبًا، بما في ذلك:

  • محرك بحث غوغل
  • YouTube
  • Gmail
  • Google Docs وSheets
  • Google Workspace
  • Bard سابقًا (المحوّل الآن إلى Gemini)

بالإضافة إلى ذلك، أتاحت الشركة Gemini API عبر منصة Vertex AI، لتسهيل دمج الذكاء الاصطناعي في التطبيقات التجارية.
هذا النهج يجعل غوغل قادرة على احتكار بيئة التطوير من خلال توفير واجهة سهلة وسريعة للمطورين.

طبقة التطبيقات النهائية: منافسة مباشرة مع الشركات الرائدة

لم تكتف غوغل بتطوير البنية الأساسية والنماذج؛ بل تدخل الآن في سوق التطبيقات النهائية لمنافسة:

  • OpenAI في تطبيقات الدردشة
  • Microsoft في قطاع الإنتاجية
  • Adobe وCanva في أدوات التصميم
  • Meta في الشبكات الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تطبيق Gemini App أصبح مركزًا لكل أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفرها الشركة، ويستهدف الوصول إلى أكثر من ملياري مستخدم عبر أجهزة أندرويد وحدها.

الهجوم العمودي يسبب ضغطًا هائلًا على المنافسين

استراتيجية غوغل الجديدة تضع منافسيها في وضع صعب:

OpenAI

تعاني من ضغط نقص البيانات مقارنة بغوغل، إضافة إلى التكلفة العالية للبنية التحتية المستأجرة من Microsoft Azure.

Anthropic

نموذج Claude قوي، لكن افتقار الشركة لمنصة تطوير موحدة وغياب الانتشار العالمي يشكلان تحديًا.

Microsoft

رغم تكامل Copilot، إلا أنها تعتمد كليًا على OpenAI في طبقة النماذج الأساسية، بخلاف غوغل التي تمتلك كل طبقات السلسلة الإنتاجية بنفسها.

البيانات هي السلاح الأقوى

الميزة الأكبر لغوغل في هذا “الهجوم العمودي” هي حجم البيانات التي تمتلكها عبر:

  • البحث
  • الخرائط
  • YouTube
  • Android
  • Gmail
  • Workspace

هذه البيانات تمنح نماذجها أفضلية واضحة في التدريب، وهو ما جعل Gemini 3 يتفوق في معظم الاختبارات.

ما الذي يعنيه هذا للمستقبل؟

يرى محللون أن غوغل تتحرك نحو إنشاء منصة ذكاء اصطناعي مغلقة ومتكاملة بالكامل تشبه نظام iOS في عالم الهواتف.
إذا نجحت في هذه الاستراتيجية، فقد تصبح الشركة المزود الرئيسي لحلول الذكاء الاصطناعي في العالم خلال السنوات القادمة.

في المقابل، يدفع هذا الهجوم العمودي الشركات الأخرى إلى تسريع ابتكاراتها، ما يؤدي إلى سباق تقني ضخم قد يحدد شكل مستقبل الصناعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى