دراسات وتقارير

استراتيجيات المستثمرين الناجحة في عالم الشركات الناشئة

لطالما بدت طريقة تفكير شركات رأس المال الجريء (Venture Capital) في جمع التمويل وكأنها “صندوق أسود” يصعب فهمه من الخارج. لكن الواقع أن المستثمرين يواجهون التحديات نفسها التي يواجهها المؤسسون؛ فهم بحاجة إلى تسويق أنفسهم للمستثمرين المحدودين (LPs)، وبناء سردية مقنعة، تمامًا كما تفعل الشركات الناشئة عند البحث عن التمويل.

ضمن سلسلة Build Mode، التي ركزت طوال الموسم على كيفية تعامل المؤسسين مع التسويق وبناء العلامة، جاء هذا الأسبوع ليلقي الضوء على الجانب الآخر من المعادلة:
كيف يقدّم المستثمرون أنفسهم للمؤسسين كشركاء موثوقين؟ وكيف يقنعون المستثمرين بأن صناديقهم تستحق الرهان؟

تجربة جمع أول صندوق… ومعاناة تشبه معاناة المؤسسين

في هذا السياق، تحدثت إيزابيل يوهانسن مع كل من ليزلي فاينزيغ (Graham & Walker) وروس فوبيـني (XYZ Venture) عن تجربتهما في جمع أول صندوق استثماري، وكيف منحتهم هذه التجربة تعاطفًا أعمق مع معاناة المؤسسين أثناء جولات التمويل.

فاينزيغ، التي دخلت عالم رأس المال الجريء دون شبكة علاقات قوية، وصفت التجربة قائلة:

“كانت مئات العروض التقديمية. اعتمدنا تقريبًا بالكامل على مستثمرين أفراد، وانتهى بنا الأمر مع 105 مستثمرين محدودين. عندما لا تمتلك سجلًا استثماريًا، فإن ما يستثمر فيه الناس هو أنت شخصيًا. الأمر يشبه جمع جولة Angel ضخمة دون وجود مستثمر قائد.”

هذه النظرة “من خارج المنظومة” ساعدتها على بناء دور مختلف مع المؤسسين، إذ أصبحت الشخص الذي يلجأ إليه المؤسسون قبل اجتماعات مجلس الإدارة لمراجعة العروض ومناقشة الاستراتيجيات.

اختيار المستثمر لم يعد قرارًا ثانويًا

من جهته، يشدد روس فوبيـني على أن على فرق الإدارة التفكير بعمق في نوع الشراكة التي يدخلونها مع المستثمرين. ويعتمد في تقييمه على ثلاث ركائز أساسية:

  1. الشخص
  2. الصندوق
  3. الشروط

ويقول:

“أنت تعمل مع هذا الشخص لفترة طويلة جدًا. هل هو شخص ممتع؟ هل تثق به؟ هل يملك النفوذ والقدرة على إنجاز الصفقة؟ العامل الإنساني هو الأساس.”

من سوق هابطة إلى صفقات سريعة… والمؤسسون أقوى

يتفق كل من فاينزيغ وفوبيـني على أن السوق شهد تحولًا واضحًا مقارنة بفترة الركود بين 2022 و2023، حين كانت شركات رأس المال الجريء تملك معظم أوراق القوة.
اليوم، ومع عودة الزخم إلى الصفقات، بات للمؤسسين مساحة أكبر للمناورة والاختيار.

فوبيـني وصف هذا التحول بـ”المثير”، مضيفًا:

“رغم أن التدقيق لا يزال ضروريًا من الطرفين، إلا أن السرعة اليوم مختلفة تمامًا. يمكنك التحرك بسرعة، وهذا أمر ممتع ومليء بالحيوية.”

العلاقات الحقيقية أقوى من العروض التقديمية

الخلاصة التي يتفق عليها الطرفان واضحة:
العروض التقديمية ورسائل البريد الباردة لم تعد تملك التأثير نفسه كما في السابق. ما يصنع الفارق اليوم هو بناء علاقات حقيقية، وإثبات القدرة على التنفيذ، وخلق ثقة متبادلة — سواء من جانب المستثمرين أو المؤسسين.

Build Mode… نظرة أعمق لعالم الريادة

تُبث حلقات Build Mode الجديدة كل يوم خميس، ويمكن متابعتها عبر منصات البودكاست أو يوتيوب.
تقدّم البرنامج إيزابيل يوهانسن، ويُنتج ويُحرر بواسطة ماغي ناي، مع إشراف فريق تطوير الجمهور بقيادة مورغان ليتل، وبالتعاون مع Foundry وCheddar.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى